الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

104

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

« ومن تنبيهات الحق قوله على لسان نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الله خلق آدم على صورته « 1 » وفي رواية يصححها الكشف وإن لم تثبت عند أصحاب أهل النقل : على صورة الرحمن فارتفع الإشكال وهو الشافي من هذه العلة يقول تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 2 » فعلمنا أن كل رواية ترفع الإشكال هي الصحيحة وإن ضعفت عند أهل النقل وإذا كان الله هو الشافي والمعافي فهو الطبيب . . . هذا النظر الكشفي قول الله تعالى : مرضت فلم تعدني « 3 » ولما فسر قال : مرض فلان فأنزل نفسه فيما أصاب فلاناً عناية منه بفلان وهذه كلها علل لمن عقل عن الله ، فالعلة إثبات السبب والحق عين السبب إذ لولاه ما كان العالم فهو الخالق البارئ المصور الشافي فإذاً كان هو عين العلة في قوله منك من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أعوذ بك منك « 4 » فما شفاه إلا منه إذ لا شافي إلا الله فهو الشافي من كل علة ، فإن الله وضع الأسباب فلا يقدر على رفعها ووضع الله لها أحكاماً فلا يمكن ردها وهم مسبب الأسباب فخلق الداء والدواء وما جعل الشفاء إلا له خاصة فالشفاء علة لإزالة المرض وما كل علة شفاء . فكل مسبب سبب ، وما كل سبب مسبب لكن قد يكون مسبب الحكم لا مسبب العين كقوله : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ « 5 » فالعلة إذا كانت بمعنى السبب لها حكم وإذا كانت بمعنى المرض لها حكم ، فهي بمعنى المرض داء وهي بمعنى السبب حكمة . فالعلة تنبيه من الحق لعبده على كل حال ، فوقتاً ينبهه من رقدة

--> ( 1 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 2017 . ( 2 ) - النحل : 44 . ( 3 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 1990 . ( 4 ) - سنن أبي داوود ج 2 ص 91 عن أبي هريرة برقم 1547 ، سنن النسائي ج 8 ص 263 برقم 5469 . ( 5 ) - البقرة : 186 .